كتاب الرأي
منصور الرقيبة والمسؤولية المجتمعية

في زمنٍ تتسابق فيه الأضواء، ويزدحم فيه المشهد الرقمي بالوجوه والصور والمحتوى السريع، يبرز اسمٌ يشبه الوقفة الهادئة وسط ضجيج العابرين؛ اسمٌ صنع حضوره بالفعل، وبالنية الطيبة، وبالروح التي تقدّم قبل أن تطلب.

منصور الرقيبة… أحد وجوه (السوشال ميديا) والإعلام الذين حملوا تأثيرهم بقدرٍ من الوعي يجعل المتابع يشعر بأن خلف الكاميرا إنسانًا يعرف قيمة ما يقدم، ويحفظ حدود ما يقول ويفعل.
هذه الأيام، فتح منصور أبواب مزرعته في منطقة القصيم ليقيم مخيمًا شتوياً واسعًا، يجتمع فيه الأصدقاء والزملاء ومن أحبّه من المتابعين.
مخيمٌ أشبه بمساحة من البهجة المرتّبة؛ فيه الدفء، وفيه المرح، وفيه الروح الجميلة التي اعتاد الناس رؤيتها في مجالس الكرام. يلتقي الناس فيه على سعة صدر، ويجدون في أجوائه المتعة والفكاهة، كما يجدون فيه لمسة دينية حاضرة تمنح المكان توازنه ووقاره. مخيم مكتمل بترتيبه ومحتواه وروحه.
غير أن ما لفت النظر—وأبرز جوهر شخصية منصور الحقيقية—لم يكن جمال المخيم أو كثرة الحضور، بل تلك المبادرة الهادئة التي قدّمها دون ضجيج: أن يفتح المجال لأصحاب المحلات الصغيرة، والفود ترك، ومن يعجزون عن دفع تكاليف الإعلانات لدى المشاهير. دعاهم لمخيمه، وترك الباب مفتوحًا ليعرّف بهم ضيوفه من مشاهير (السوشال ميديا)، ويقدّموا لهم الدعم مجانًا، وكأن لسان حاله يقول: الفرصة لا يجب أن تكون حكرًا على القادرين.
هي مسؤولية مجتمعية صادقة، نادرة في هذا الزمن، تعكس شخصية تعرف أن الشهرة أمانة.
وتدل على قلب يرى أن خدمة الناس بابٌ من أبواب البر، لا يحتاج إلى إعلان ولا إلى مقابل. وما فعله منصور في مخيمه هذا جعل صورته عند الناس أكثر وضوحًا: رجل يحب الخير، ويمنح الآخرين مساحة ليظهروا، ويعلم أن كلمة من مشهور قد تغيّر مسار مشروع، وتنعش رزقًا، وتفتح بابًا كان مغلقًا.

وليس هذا من باب المدح، ولا هو محاولة لرسم هالة وهمية حول شخصٍ لا يحتاج أكثر مما عنده. إنما هو إظهار للحق، وتقديم لصورة تستحق أن تُذكر. فأنا—كما أقولها بصراحة—لا يعرفني منصور معرفة شخصية،لكنه لا يحتاج أن يعرفني حتى أكتب عنه؛ يكفيني أنني رأيت أفعاله، ووقفت على ما يقوم به من مبادرات في العلن. وحين يكون الإنسان صاحب أثر، يصبح من واجب الكلمة الصادقة أن تنصفه.
إن ما يقوم به منصور الرقيبة مثالٌ جميل للمؤثر الذي فهم معنى التأثير، وحافظ على خطه الأخلاقي، واحترم مجتمعه، وقدّم فيه ما استطاع. ولذلك تأتي محبة الناس له دون طلب، ويأتي تقديرهم له دون بحث. فالقلوب تميل لمن يستحق، والناس تفهم بالفطرة من يعمل لأجلهم ومن يعمل لأجل ذاته فقط.
هكذا بدا مخيمه، وهكذا بدت شخصيته، نظافة في الطرح، وبهجة في الحضور، ويدٌ تمتد لأصحاب المشاريع الصغيرة في وقت يحتاجون فيه إلى من يلتفت إليهم.
ولعل هذا النموذج الذي قدمه الأخ منصور هو ما نتمنى أن نراه يتكرر: مشاهير يُسخّرون منصاتهم لخدمة مجتمعهم، فيرتفع بهم الناس، ويرتفعون بالناس.
وهذه شهادة نكتبها بضميرٍ صحفي، وبعينٍ ترى، وبقلمٍ لا يقصد مدحًا، بل يقصد نقل و قول الحقيقة كما هي.

